الشيخ محمد رشيد رضا
127
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
طاهر من ظاهر الأرض حيث كان ويمسح فان وجد مكانا فيه غبار واختاره للخروج من الخلاف فذاك ولكن ينبغي ان ينفض يديه أو ينفخهما من الغبار ولا يعفر وجهه به وان عد بعضهم التعفير من حكمة التيمم فالسنة تخالفه ( المسألة الخامسة التيمم عن الحدثين لفاقد الماء ، المسافر والمقيم فيه سواء ) تقدم حديث عمار في السفر وحديث عمران بن حصين في الرجل الذي اعتزل الصلاة مع الجماعة للجنابة وفقد الماء وقول النبي ( ص ) له « عليك بالصعيد فإنه يكفيك » وهو في الصحيحين وسنن النسائي . وفي حديث أبي ذر عند أصحاب السنن مرفوعا وصححه الترمذي بلفظ « ان الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير » وفيها رواية شقيق لحديث عمار قال كنت عند عبد اللّه وأبي موسى فقال أبو موسى أرأيت يا أبا عبد الرحمن لو أن رجلا أجنب ولم يجد الماء شهرا كيف يصنع فقال لا يتيمم وان لم يجد الماء شهرا فقال أبو موسى كيف بهذه الآية في سورة المائدة « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » قال عبد اللّه لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء ان يتيمموا بالصعيد ، قال إنما كرهتم هذا لذا ؟ قال نعم فقال أبو موسى لعبد اللّه ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول اللّه ( ص ) فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت بالصعيد كما تتمرغ الدابة ثم اتيت رسول اللّه ( ص ) فذكرت له ذلك فقال « إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا » وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه وشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه ، فقال عبد اللّه أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟ أقول بل قنع عمر بقول عمار كما تقدم ولكنه كان يكره التوسع في هذه الرخصة وكان عمر وعبد اللّه يريان ان التيمم انما يكون عن الوضوء دون الجنابة ويريان ان المراد بالملامسة مس البشرة وانه ينقض الوضوء وعليه الشافعية وروي أن عمر وعبد اللّه بن مسعود رجعا عن قولهما هذا ولم يحك ذلك عن غيرهما الا عن إبراهيم النخعي من التابعين وقد انعقد الاجماع بعد ذلك على مشروعية التيمم للوضوء والجنابة وان كيفيته لهما واحدة ( المسألة السادسة في كون المتيمم لا يعيد الصلاة إذا وجد الماء ) وهذا هو ظاهر